السيد صادق الموسوي

345

تمام نهج البلاغة

أَعْقَابِكُمْ ( 1 ) ، وَلا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلَكُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ ، وَأَميطُوا عَنْ سَنَنِهَا ، وَخَلُّوا قَصْدَ السَّبيلِ لَهَا ، فَقَدْ ، لَعَمْري ، يَهْلِكُ في لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ ، وَيَسْلَمُ فيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ . أَلَا فَتَمَسَّكُوا مِنْ إِمَامِ الْهُدى بحِجُزْتَهِِ ، وَخُذُوا مِمَّنْ يَهْديكُمْ وَلَا يُضِلُّكُمْ ، فَإِنَّ الْعُرْوَةَ الْوُثْقى تَقْوَاكُمْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 2 ) . إِنَّمَا مَثَلي بَيْنَكُمْ مَثَلَ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ ، يَسْتَضيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا . فَاسْمَعُوا ، أَيُّهَا النّاسُ ، وَعُوا ، وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوَا ( 3 ) ، دَاعٍ دَعَا ، وَرَاعٍ رَعى ، فَاسْتَجيبُوا لِلدّاعي ، وَاتَّبِعُوا الرّاعي . [ وَ ] لا تَخْتَانُوا وُلاتَكُمْ ، وَلا تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ ، وَلا تُجْهِلُوا أَئِمَّتَكُمْ ، وَلا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ ، فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحُكُمْ ، وَعَلى هذَا فَلْيَكُنْ تَأْسيسُ أُمُورِكُمْ . وَالْزَمُوا هذهِِ الطَّريقَةَ ( 4 ) ، فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ مِمَّنْ خَالَفَ مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إلِيَهِْ ، لَبَدَرْتُمْ وَخَرَجُتُمْ ( 5 ) ، وَلَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ ، وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ ، وَلكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا ، وَقَريبٌ مّا يُطْرَحُ الْحِجَابُ . لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَأُسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ ( 6 ) ، وَهُديتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ . بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ، لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ ، وَزُجِرْتُمْ بِمَا فيهِ مُزْدَجَرٌ ، وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 7 ) بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إِلَّا الْبَشَرُ . وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبيبِ بِهِ يُبْصِرُ أمَدَهَُ ، وَيَعْرِفُ غوَرْهَُ وَنجَدْهَُ .

--> ( 1 ) ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 146 عن المسترشد للطبري . ( 2 ) النحل ، 128 . ووردت الفقرة في المصدر السابق . ( 3 ) - تفقهوا . ورد في ( 4 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 8 ص 96 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق . ( 6 ) - سمعتم . ورد في نسخة العام 400 ص 28 و 460 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 29 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 99 . ومتن شرح ابن ميثم ج 1 ص 326 . ونسخة الأسترآبادي ص 26 . ومنهاج البراعة ج 3 ص 292 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 370 . ( 7 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 582 .